ابن أبي شريف المقدسي
104
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( وليس في كلام أبي حنيفة و ) أصحابه ( المتقدمين تصريح بذلك ، سوى ما أخذوه ) يعني : المتأخرون ( من قوله ) يعني قول أبي حنيفة : ( كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق ) فإن هذا صريح في قدم الخلق وقدم الرزق ، وسيأتي من كلام أبي حنيفة تحقيق رجوع القدم إلى صفة القدرة ، ( وذكروا له ) أي : لما ادعوه من قدم الصفات الراجعة إلى التكوين وزياداتها ( أوجها من الاستدلال ) منها : - وهو عمدتهم في إثبات هذا المدعى - : أن « الباري تعالى مكوّن الأشياء » ، أي : موجدها ومنشئها إجماعا ، « وهو » أي : كونه تعالى مكون الأشياء ، « بدون صفة التكوين التي المكونات آثار تحصل عن تعلقاتها بها محال » ضرورة استحالة وجود الأثر بدون الصفة التي بها يحصل الأثر ، كالعالم بلا علم ، ولا بدّ أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى . وقد أجيب : بأن ذلك ، أعني استحالة وجود الأثر بدون الصفة ، إنما تكون في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ، ولا نسلم أن التأثير والإيجاد كذلك ، بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر ، فلا يكون إلا فيما لا يزال ولا يفتقر إلا إلى صفة القدرة والإرادة لا إلى صفة زائدة عليهما . ومنها وجوه أخرى في الاستدلال مقررة مع الأجوبة عنها في المطولات « 1 » . ( والأشاعرة يقولون : ليست صفة التكوين على فصولها ) أي : تفاصيلها ( سوى صفة القدرة باعتبار تعلّقها بمتعلّق خاص ، فالتخليق ) هو ( القدرة باعتبار تعلّقها بالمخلوق ، والترزيق تعلقها بإيصال الرزق ) كذا وقع في المتن أن التخليق القدرة باعتبار تعلقها والترزيق تعلقها ، وكان اللائق الجريان فيهما على منوال واحد ، وكذا في غيرهما من فصول صفة التكوين ، كأن يقال على المنوال الأول : « والترزيق صفة القدرة باعتبار تعلقها بإيصال الرزق » ، وعلى المنوال الثاني : « فالتخليق تعلق القدرة بإيجاد المخلوق ، والترزيق تعلقها بإيصال الرزق » وهذا هو اللائق بطريق الأشاعرة ؛ لأنهم قائلون بأن صفات الأفعال حادثة لأنها عبارة عن تعلقات القدرة ، والتعلقات حادثة .
--> ( 1 ) انظر : الحواشي البهية ، 2 / 285 ، وشرح المواقف مع حواشي السيالكوتي والحلبي ، 8 / 81 - 87 .